يحيى بن معاذ الرازي
49
جواهر التصوف
الباب الخامس الإخلاص قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه : 60 - « اتقوا اللّه الذي إليه معادكم ، وانظروا ألّا تكونوا ممّن يعرفهم جيرانهم وإخوانهم بالخير والإرادة ، والزّهادة ، والعبادة ، وحالكم عند اللّه خلاف ذلك ؛ فإن اللّه إنما يجزيكم على ما يعرف منكم ، لا على ما يعرفه الناس عنكم » [ الحلية : 10 / 55 ] . * يعرّف الراغب الأصبهاني الإخلاص : أن يقصد الإنسان فيما يفعله وجه اللّه تعالى ، متعريا عن الالتفات إلى غيره ؛ ولذلك قال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] ؛ ولقلّة وجود ذلك قال تعالى وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] أي شرك رياء ، وإياه قصد النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « الشّرك أخفى في أمّتى من دبيب النّمل على الصّفا في الليلة الظّلماء » وقال رويم : « الإخلاص هو ارتفاع رؤيتك من الفعل » أي كأن لم تفعل شيئا . وقالوا : الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ، ولا عدوّ فيفسده ( أي الشيطان ) ، ولا النّفس فتعجب به . . ومعناه انقطاع العبد إلى اللّه عزّ وجل ، والرجوع إليه من فعله . فالعبادة نيّة وعمل وعليهما يكون الحساب والجزاء ، ولا تخفى على اللّه خافية . * * * 61 - « لا تكونوا ممّن يولع بصلاح الظاهر ، الذي إنما هو للخلق ، ولا ثواب له ، بل عليه العقاب ؛ ويدع الباطن الذي هو للّه ، وله الثّواب ، ولا عقاب عليه » [ الحلية : 10 / 55 ] * روى مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه يرفعه : « إنّ اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فالحساب على